عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
397
اللباب في علوم الكتاب
اجتماع الحالين آكد وأولى ، والجنب مشتقّ « 1 » من الجنابة وهو البعد ؛ قال : [ الطويل ] 1803 - فلا تحرمنّي نائلا عن جنابة * فإنّي امرؤ وسط القباب غريب « 2 » وسمي الرّجل جنبا ؛ لبعده عن الطّهارة ؛ أو لأنّه ضاجع بجنبه ومسّ به ، والمشهور أنه يستعمل بلفظ واحد كالمفرد والمثنّى والمجموع ، والمذكّر والمؤنّث ، ومنه الآية الكريمة . قال الزمخشري : لجريانه مجرى المصدر « 3 » الذي هو الإجناب ، ومن العرب من يثنّيه فيقول جنبان ويجمعه جمع سلامة « 4 » فيقول : جنبون « 5 » ، وتكسيرا فيقول : أجناب ، ومثله في ذلك شلل ، وقد تقدّم تحقيق ذلك . قوله : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على الحال فهو استثناء مفرّغ ، والعامل فيها فعل النّهي ، والتّقدير : « لا تقربوا الصلاة في حال [ الجنابة إلا في حال السفر ] « 6 » أو عبور المسجد « 7 » على حسب القولين . وقال الزّمخشريّ : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » استثناء من عامّة أحوال المخاطبين ، وانتصابه على الحال . فإن قلت : كيف جمع بين هذه الحال ، والحال التي قبلها . قلت : كأنه قيل : لا تقربوا الصّلاة في حال الجنابة : إلا ومعكم حال أخرى تعتذرون « 8 » فيها : السّفر وعبور السّبيل عبارة عنه . والثّاني : أنه منصوب على أنه صفة لقوله « جنبا » وصفه ب « إلّا » بمعنى « غير » ، فظهر الإعراب فيما بعدها ، وسيأتي لهذا مزيد بيان عند قوله - تعالى - : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] كأن قيل : « لا تقربوها جنبا غير عابري سبيل » ، أي : جنبا مقيمين غير معذورين ، وهذا « 9 » معنى واضح على تفسير العبور بالسّفر ، وهذا قول عليّ وابن عبّاس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد قالوا : معناه إلّا أن تكونوا « 10 » مسافرين ولا تجدون الماء فتيمّموا ؛ منع الجنب من الصّلاة [ حتى يغتسل ، إلا أن يكون في سفر ولا يجدها فيصلّي بالتيمم وأمّا من قدّر مواضع الصّلاة ] « 11 » فالمعنى عنده : لا تقربوا المساجد
--> ( 1 ) في أ : مشتقا . ( 2 ) تقدم برقم 1794 . ( 3 ) في أ : الصدر . ( 4 ) في أ : سلامته . ( 5 ) في ب : جنوب . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) في أ : المساجد . ( 8 ) في أ : تقدرون . ( 9 ) في ب : وهاهنا . ( 10 ) في أ : يكونوا . ( 11 ) سقط في أ .